Make your own free website on Tripod.com

[6]

روح المغامرة هي التي وضعت عمرو على باب أول درجات سلم الأحتراف . حب المجهول ، والبحث عن الشيء الغامض وفك طلاسم الألغاز و الجرأة .. وكل هذا وهو الذي نقله من الهواية إلى الأحتراف ، كل هذا وهو الذي قاده ليكون زعيم الشياطين.

إننا الآن في بور سعيد ، لم نزل في هذة المدينة الباسلة، لكن المدينة في هذه المرة كانت ذات طابع آخر .. لم تكن تلك المدينه التي هجرتها أسرة عمرو دياب بسبب الحرب .. و إنما المدينة المزينة باقواس النصر .. نصر أكتوبر .. وعادت الأسرة إلى بور سعيد .. وعاد معها عمرو .. عاد مختلفا .. لم يعد طفلا و إنما صبيا تملوه روح التمرد و الرغبة في النمو و التقدم .. عاد طاليا في الثناوية العسكرية.

إنها خطوه جديده على طريق و السبب هو تللك الصداقة التي جمعت بين التلميذ عمرو و الاستاذ أبو كليلة .

لقد كان ابو كليلة مدرس موسيقى أدرك من اللحظة الاولى موهبة عمرو و بحسه تأكد م مقدرته ة بالتالي أتاح له الفرصة .. ولم تكن هناك فرصة يمكن أن يقدمها لعمرو سوى ان يتيح له الغناء في المناسبات.  

لكن من الواصح أن هذه المناسبات بقدر ما كانت تكشف عما لدى عمرو من موهبة .. إلا أنها لآ تعلن عن ذلك بوضوح .. لا تستوعب طاقة التمرد التي تموج داخله .. ومن هنا سرعان ما خرج عمرو بعيدا عن أسوار المناسبات .. وقرر ان يكون شيطانا  

و الشيطان هنا كان قائدا لفرقة موسيقية .. اسمها الديفلز .. وهي كلمة انجليزية تعني الشياطين .. و ربما كان الأسم معبرأ عن طريقة تفكير .. عن الرغبة في الأختلاف .. في إعلاء الصوت بأقصى درجه .. وربما اتفق مع عمرو نفس الرغبة و بدرجات متفاوته زملاؤه الطلبه أعضاء الفرقة .. عزت الكيلاني عازف الاورج .. عاصم سري و شقيقعه سعيد العازفان على الجيتار .. وياسر عبد الحليم الدرامز  

هذه الفرقة هي التي استوعبت طاقة عمرو دياب خلال المرحلة الثانويه ، لم تكن فرقة مناسبات المدارس انما فرقة من الشباب تعزف و تغني في الافراح وبعض مناسبات المدينة وام يكن الهدف هو الربح بقدر ما كان الهدف هو وصول صزت الشياطين الى الناس في بور سعيد وربما لهذا ظلت الفرقة تعزق و تغني بدون اجر طوال السته اشهر كاملة وهو امر فعله عمرودياب من قبل مع زميل له اسمه ايضا عمرو ولكنه عمرو الغفير  

لكن الهواة سرعان ما احترفوا و بدا الشياطين يحصلون على أجر من فنادق بورسعيد .. و في المرة الأولى كان أجر عمرو هو جنيهان فقط .. ثم أرتفع أجر عمرو إلى سبعة جنيهات حين صارت فرقة الشياطين ناجحه ولها جمهور  

و جذبته الموسيقى و غرق عمرو في الغناء و سبح مع الشياطين في عالم الليالي و كان ذلك هو اختياره على حساب اختيار آخر هام في حياة أي طاب هو الدراسة و لم يكن من الممكن أن يجمع عمرو بين الاختيارين فعانى من عدم التركيز  في دروسه ،، كانت موهبته تدفعه للناحية الآخرى وكمان يقول ـ عقلي كله كان موسيقى ـ ومن هنا كان طبيعيا الا ينجح بتفوق في الثانويه العامة  

كان طالبا في شعبة علمي قسم علوم و حين سمعت الاسرة نتيجته في مكبر صوت المدرسة صدمت لآنه لم يحصل على أمثرم ن 50% .. أي انه نجح بالكاد .. واستعوضت الاسرة الله في مستقبل ابنها .. خاصة انه حين قدم أوراقه لمعهد السينما لم يهب ألى اختبار القدرات و حين تقدم الى معهد التربية الرياضية لم ينجح في الاختبار .. واستقر به المقام طالبا في المعهد التجاري العالي ببورد سعد  

عقلي كله كان في الموسيقى ـ هكذا كان يقول و هكذا بدت مبررات سلوكهفقد كثف الطالب في المعهد التجاري العالي نشاطه الموسيقى ،، طرق كل أبواب و شببابيك أندية و فتادق بورسعيد،، من نادي يوناني الة فندق بوريفاج .. مرورا بفندق الغزل و فندق كريستال  

وقتها كان عمرو عبدالباسط دياب يبحث عن أي فرصه أي شي يمكن أن يلمع أمامه لينير الطريق كي يخرج بصونه من بور سعيد و رغم أنه اختير ليغني في احتفالات بور سعيد با فتتاح قناة السويس و رغم أنه لفت الانظار حين غنى لعبدالحليم اغنيته المعروفه ـ النجمة مالت على القمر ـ الا ان الحظ لم يكن قد مال له بعد .. ولم يحن وقت سيطرة المتمرد على ساحة الغناء في مصر .. و رغم ذلك لك يتوقف عن قيادة الشياطين .. حتى حين تم تجنيده .. حين كان يستغل كل أجازة من القوات المسلحة في إعادة الرونق و البهاء لصوته الجبيس أياما طويلة و سط تدريبات الجيش الشاقة

مصر كلها كانت تتحدث عن فرقة المصريين فرقة هاني شنوده أسلوب مختلف .. نغمات مميزة .. ورحلات عديده في أماكن مختلفة من مصر كانت إحداها في النادي اليوناني في بور سعيد .. قبل أن تغني فرقة المصريين .. غنى عمرو دياب مع الشياطين  

واستمع هاني شنودة لغنائه، واستمع هاني إلى عمرو بااهتمام و على الفور شعر بأن الشاب يتمتع بشئ ما مختلف ، ولم يكن من الصعب على هاني شنودة ان تلتقط أدناه هذا الاختلاف ، وهذا التميز ، فأرسل إلى عمرو من يستدعيه لمقابلته  

كان عمرو قد انتهى من غناء أغنيه للمطرب الصاعد وقتها – الللامع فيما بعد ـ محمد الحلو ـ اغنية ـ عراف ـ وعندما أصبح عمرو عمرو في مواجهة هاني شنودة قال له هاني ـ ماذا تفعل في بور سعيد .. إن مكانك هناك في القاهرة ، ولكن أنصحك أن تبدأ فورا بتقديم أوراقك إلى المعهد الموسيقى العربية  

و بالفعل أستجاب عمرو إلى النصيحه .. جاء الى القاهرة ولاقى ما لاقى قليل من النجاح و كتير من المتاعب والاحباطات ولكنه كان حريصا على شي واحد هو أن يسافر إلى بروسعيد مرتين في الشهر وهناك يمارس هوايته مع أسرته في تحويل البحر إلى طحينه حيث يثر على أن كل شي تمام وأن القاهرة كلها استقبلته بالاحضان وانه أصبح يقبض بالدولار ـ رغم انه استدان في الحقيقة ثمن المواصلات ـ ثم سلامات .. طيبون ويعود عمرو إلى معاناته مع القاهرة و رحلته إلى عالم الأضواء والنجوم  

أن هذا الموقف يكشف عن جزء من طبيعة هذا المتمرد .. الذي لا يعلن الآمه الا نادرا إنه ليس من النوع الشكاء البكاء.. من الصعب أن يبوح بمتاعبه  

أنني أريد ان اتوقف هنا عند ملحوظة هامة يفرضها سياق الاحداث أحداث قصة عمرو دياب مع التمرد  

فلقد لفت نظري ان هذا الشاب الذي غني ـ بلاش نتكلم في الماضي ـ كان دائما وابدا حريصا على ان يتحدث عن الماضي .. وقد كان حريصا على ان يظهر أن هذا الماضي في حيانه مريرا .. متعبا .. عاني فيه من ويلات الفقر و قلة الحيلة و ضيق ذات اليد .. انه يقول هذا مرة بوضوح ومرة بالتلميح  

وقد بحثت في هذا الامر .. وسألت نفسي لماذا يصر المغني المليونير على أن يعلن للناس أنه كان فقيرا

و حين بحثت في هذا لم اجد فقرا من هذا النوع الذي يتحدث عنه دوما ،، صحيح انه ليش ابن باشا أو ابن مليونير او حتى ينتمي لأسرة انفتاحيه ،، لكنه لم يكن على النقيض من هذا تماما ،، لقد كان ابن أسرة متوسطه الحال مستورة مستواها افضل بكتير من عشرات الأسر في مصر  

إن لدي تفسير لهذا أذ يبدو عمرو لديه اعتقاد بان الجمهور في مصر يتعاطف اكثر مع الفقراء و الضعفاء وانهم يعطون حماسهم للنجم الذي يبدأ من القاع و يخترق الطريق عبر الأشواك  

وربما كان عمرو بهذه القصص يحاكي فيها ماضي عبدالحليم حافظ الذي تعاطف الناس مع الآم فقره وقصص عذابه في الشرقيه مع الحرمان ثم المرض وربما لم يكن يدرك عمرو في ذلك الوقت أنه سينقلب تماما على نموذج عبدالحليم حافظ في الغناء  

ولكنه كان حريصا على ترويج حكايات الفقر  

إنه مثلا كان يغني بالقميص والبنطلون ولم يكن ذلك بسبب رغبه منه في أن يقدم شيئا جديد ،، او أن يبتكر موضه جديده في الغناء ، ولكنه لآنه ليس عنده سوى بدلة واحده وليش معنى هذا انه كانت تشكيلة من القمصان الحديثة بل كان كل ما يمتلكه قميصين الاول أزرق فاتح والاخر بيج و كنت أخجل من البوا الذي يراهن زملاءه على لون القميص الذي سأخرج به في هذا اليوم أو ذاك

ويسخر عمرو من هذه الحاكاية فيما بعد حين يقول  

الطريف أن بقية المطربين الشبان عندما رأوني أغني بالبنطلون والقميص بدأوا يقعلون مثلي و أصبحت موضه  

نعود لسياق التمرد  

أننا الان في عام 1980 حين بدأ أن على عمرو كي يتمرد أن يمر إلى ساحة التميز من خلال أعتق أبوا التقليدية ،، من خلال معهد الموسيقى العربية يدرس فنونا تختلف تماما مع ما قدمه عمرو من أسلوب فيما بعد ،، لقد فعل هذا لآنه استجاب لنصيحه أول معلم حقيقي اكتشف موهبته ,, هاني شنوده  

كانت لحظات صعبة وقاسية  

كان عليه ان يغني بطريقة لن يفعلها أبدا فيما بعد ،، كان عليه أن يمر إلى المستقبل من باب تقليدي جدا

أنه الان في معهد الموسيقى العربية ،، لجنة صارمة أعضاؤها من النوع البارز في مجال الموسيقي سوف تستمع إليه ،، الموسيقار حسين جنيد قائد فرقة أم كلثوم للموسيقى العربية والسيدة الرقيقة داعية الذوق التقليدي رتيبة الحفني والاستاذه ليزا فتح الله عميده المعهد ،، هذه هي اللجنة التي اضطر عمرو لأن ينسى امامها أنه من الشياطين واختار أن يغني لأعضائها ما يمكن أن يسمعوه أختار أصعب الأغنيات  

وغني عمرو لآم كلثوم ـ أنا في أنتظارك مليت ـ ونحج الصوت الصاعد في الأختبار ووجد أسمه بين قائمة من المتقدمين الين قررت اللجنة قبولهم ضمن طلبة المعهد ،، أنه نجاح منقطع النظير أكبر معهد للموسيقى في الشرق يقبله و بعترف به كمطرب

لم يكن معهد الموسيقى العربية مكانا لدراسة الموسيقى فقط بالنسبة لعمرو ،، كان

 مكانا للتفوق والنبوغ ،، امتياز في كل المواد با استثناء العود وكان مكانا للحب أيضا.

 

 

انتظرونا في الحلقة التالية 

[السابق]     [التالي]    [الرجوع إلى الفهرس]

 

Copy Rights Reserved @ DiabOnline / جميع الحقوق محفوظة @ دياب أون لاين